الشيخ محمد السند
15
مباحث حول النبوات
أنكم لم تزالوا على هيئتكم وعقولكم بلا نهاية ولا تزالون كذلك ، ولئن قلتم هذا دفعتم العيان وكذبّكم العالمون الذين يشاهدونكم ، قالوا : بل لم نشاهد لها قدما ولا بقاءً أبد الأبد ، قال رسول الله ( ص ) فلم صرتم بأن تحكموا بالقدم والبقاء دائما ؟ لأنكم لم تشاهدوا حدوثها وانقضاءها أولى من تارك التميّز لها مثلكم ، فيحكم لها بالحدوث والانقضاء والانقطاع ، لأنه لم يشاهد لها قدما ولا بقاءً أبد الأبد ، أو لستم تشاهدون الليل والنهار وأحدهما بعد الآخر ؟ فقالوا : نعم ، فقال : أفتر ونهما لم يزالا ولا يزالان ؟ فقالوا : نعم ، قال : أفيجوز عندكم اجتماع الليل والنهار ؟ فقالوا : لا ، فَقَالَ ( ص ) : فإذا ينقطع أحدهما عن الآخر فيسبق أحدهما ويكون الثاني جاريا بعده ، فقالوا : كذلك هو ، فقال : قد حكمتم بحدوث ما تقدم من ليل ونهار ولم تشاهدوهما فلا تنكروا الله قدرة ثم قَالَ ( ص ) : أتقولون ما قبلكم من الليل والنهار متناهٍ أم غير متناهٍ ؟ فإن قلتم : غير متناهٍ فقد وصل إليكم آخر بلا نهاية لأوّله ، وإن قلتم : إنه متناهٍ فقد كان ولا شيء منهما ، قالوا : نعم ، قال لهم : أقلتم : إن العالم قديم غير محدث وأنتم عارفون بمعنى ما أقررتم به وبمعنى ما جحدتموه ؟ قالوا : نعم ، قال رسول الله ( ص ) : فهذا الذي نشاهده من الأشياء بعضها إلى بعض مفتقر ، لأنه لا قوام للبعض إلا بما يتصل به ، كما ترى البناء محتاجا بعض أجزائه إلى بعض وإلا لم يتسق ولم يستحكم ، وكذلك سائر ما نرى ، قال : فإذا كان هذا المحتاج بعضه إلى بعض لقوته وتمامه هو القديم فأخبروني أن لو كان محدثا كيف كان يكون ؟ وماذا كانت تكون صفته ؟ قال : فصمتوا وعلموا أنهم لا يجدون للمحدث صفة